محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
12607 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم قال : أخفهم بهم لما تصنع بهؤلاء . وقرأ : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم . 12608 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون لا إله إلا الله ويغزون معكم . وقال آخرون : هم قوم من الجن . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي وغير ذلك ورباط الخيل . ولا وجه لان يقال : عني بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة ، وقد عم الله الامر بها . فإن قال قائل : فإن رسول الله ( ص ) ، قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله : ألا إن القوة الرمي . قيل له : إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخير ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم ، فإن الرمي أحد معاني القوة ، لأنه إنما قيل في الخبر : ألا إن القوة الرمي ولم يقل دون غيرها . ومن القوة أيضا السيف والرمح والحربة ، وكل ما كان معونة على قتال المشركين ، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم ، هذا مع وهي سند الخبر بذلك عن رسول الله ( ص ) . وأما قوله : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم فإن قول من قال : عني به الجن ، أقرب وأشبه بالصواب لأنه جل ثناؤه قد أدخل بقوله : ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم الامر بارتباط الخيل لارهاب كل عدو لله وللمؤمنين يعلمونهم ، ولا شك أن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم ، لعلمهم بأنهم مشركون وأنهم لهم حرب ، ولا معنى لان يقال : وهم يعلمونهم لهم أعداء ، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ولكن معنى ذلك : إن شاء الله ترهبون بارتباطكم أيها المؤمنون الخيل عدو الله وأعداءكم من بني آدم الذين قد علمتم عداوتهم لكم لكفرهم بالله ورسوله ، وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم الله يعلمهم دونكم ، لان بني آدم لا يرونهم .